السيد جعفر مرتضى العاملي
140
مختصر مفيد
استصرخ نور الدين زنكي ليساعده في إنقاذ المسلمين من شر الفرنج ، فأمده بأسد الدين شيركوه ، فقدم مصر بعسكر كثير ، وكان معه صلاح الدين ، فانتصر شيركوه على شاور الذي كان قد تحالف مع الفرنجة ، فخلع عليه العاضد الفاطمي وأكرمه ، واستوزره ، فمات بعد شهرين وخمسة أيام ، فاستوزر بعده صلاح الدين . . فاغتنمها هذا فرصة ، فشرع بتدبير الأمور لنفسه ، وساس الأمور بطريقة غريبة ، وأضعف العاضد باستنفاد ما عنده من المال ، وأقطع أصحابه البلاد ، وأضعف أهل مصر ، وأبعدهم ، واستبد بالأمور ، ومنع العاضد من التصرف . . وعرف الناس أنه يدبر لإزالة تلك الدولة ، وأخذ ما عند الأمراء ، وأخرجهم من بيوتهم ، وأعطاها لأقاربه وأصحابه . . فلما كان في سنة ست وستين ، عزل قضاة الشيعة ، ومن ذلك الوقت اختفى مذهب الشيعة إلى أن نسي من مصر ، ثم قبض على من تبقى من الأمراء ، وأنزل أصحابه في دورهم في ليلة واحدة ، فأصبح البلد وفيه من البكاء والعويل ما يذهل ، وتحكَّم أصحابه في البلد بأيديهم ، وأخرج إقطاعات سائر المصريين لأصحابه ، وقبض على القصور وسلمها لقراقوش ، وأزال شعار الدولة ، وخطب لخليفة بغداد . . ( 1 ) .
--> ( 1 ) راجع الخطط للمقريزي ، والنجوم الزاهرة ، والأعلاق الخطيرة ، والشيعة في مصر للورداني وغير ذلك . .